ابن أبي الحديد

34

شرح نهج البلاغة

الحيطان ، قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال : هي أعظم من ألا ترى ، قال : ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها . قال : أجل ، ولا عيلان ، ولو رآها سمى شبعان ، ولم يسم عيلان ، فقال عبد الله : أتعرف يا أبا ساسان الذي يقول : عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل * تجر خصاها تبتغى من تحالف ( 1 ) فقال : أعرفه ، وأعرف الذي يقول : فأدى الغرم من نادى مشيرا * ومن كانت له أسرى كلاب وخيبة من يخيب على غنى * وباهلة بن أعصر والرباب ( 2 ) فقال : أفتعرف الذي يقول : كأن فقاح الأزد حول ابن مسمع * وقد عرقت أفواه بكر بن وائل قال : نعم وأعرف الذي يقول : قوم قتيبة أمهم وأبوهم * لولا قتيبة أصبحوا في مجهل قال : أما الشعر ، فأراك ترويه ، فهل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، أقرأ الأكثر الأطيب ( 3 ) : ( هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) في رغبة الكامل للمرصفي : رواية غيره : ( نزعنا وولينا ) ، وبعده : وما مات بكري من الدهر ليلة فيصبح إلا وهو للذل عارف وهذا الشعر لحارثة بن بدر الغداني ، قاله يوم رضى أهل البصرة أن يولوا عليهم بعد الموت معاوية بن يزيد ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ، حتى يجتمع الناس على إمام ، وكان عبيد الله بن زياد الوالي عليهم . قد طلب الامارة لنفسه ، فلم يرضوا به ، فلما رأى الغدر منهم هرب هو وأخوه ، فلجئا إلى دار مسعود ابن عمر الأزدي ، وقد استخف بكر بن وائل مالك بن مسمع الجحدري ، فجمع وأعد وطلب من الأزد المحالفة على نصرة عبيد الله بن زياد ، ورده إلى دار الامارة فلم ينجح ) . ( 2 ) في زيادات الكامل : ( أي يا خيبة من يخيب ) . والرباب : قبائل ، والبيتان لزيد الخيل ، ذكرهما ابن قتيبة في الشعراء 246 ، وفيه وفى الكامل : ( الركاب ) بدل ( الرباب ) : ( 3 ) الكامل : ( الأغلب ) . ( 4 ) سورة الانسان آية : 1